عبد الناصر كعدان
31
الجراحة عند الزهراوي
يتمكنوا من تشريح الجثث البشرية لأن شريعة كونفوشيوس كانت تمنع انتهاك حرمة الجسد ، وقد استمر الأمر كذلك حتى القرن الثامن عشر الميلادي . والكلام نفسه ينطبق على الأطباء الهنود . أما ما ورد عن ذكر لبعض العبارات مثل : " إن التشريح يكذب ما ذكر " فهو لا يعني بالضرورة تشريح الجثث البشرية بل إنه يمكن صرف مفهوم العبارة إلى تشريح أعضاء بعض الحيوانات ، وخاصة إذا علمنا أن بعض الأطباء العرب قام فعلا بتشريح الحيوانات مثل يوحنا بن ماسويه عندما شرح قردا كبيرا أخذه من حديقة الخليفة المعتصم . وأخيرا أود أن أختم ذلك بقول ابن النفيس حين حديثه عن ضرورة تعلم التشريح : " وقد صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة . . . فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرين لهذا الأمر خاصة الفاضل جالينوس إذ كانت كتبه أجود الكتب التي وصلت إلينا في هذا الفن . . . " « 1 » ومن المعروف أن ابن النفيس هو أول من وضع كتابا مستقلا في علم التشريح سماه " شرح تشريح القانون " ، كما أنه من الأطباء العرب المتأخرين إذ عاش في القرن السابع الهجري . خامسا - من خلال الحوادث الأربع التي ذكرها الزهراوي والتي حدث فيها كلها أخطاء علاجية ، يمكن أن نستنتج أن الزهراوي لم يكن مجرد ناقل لعلوم الأقدمين بل إنه مارس الجراحة ممارسة عملية ، وهذا ما ساعده في إغناء كتابه بكثير من المعلومات التي كانت خلاصة تجاربه الشخصية .
--> ( 1 ) الطب العربي لأسعد خير اللّه ، ص 163 .